طفلة متسولة في يوم مثلج
Maria Alsoubeni
ما لهذه الفتاة تطرق الأبواب الموصدة ( المغلقة ( وتستعطف القلوب المتجمدة في هذا اليوم العبوس ؟ أهي ضالة الدار ، أم فاقدة الأهل ؟ .. جلست وأخي إلى النافذة ننظر إلى جو الشتاء الغاضب وقد اشتد البرد وتكاثف الثلج وتساقط كالقطن المندوف فغشى الأرض وأسطحة المنازل وأفنان الأغصان . وأقفرت الطرق من المارة وفزع الناس إلى دورهم . أما السماء فقد تلبدت بغيوم كأنها الجبال . وكانت الأعاصير تزمجر بأصوات مرعبة . وفجأة مرت طفلة متسولة زرية الهيئة شاحبة اللون غائرة العينين حاسرة الرأس حافية القدمين تستجدي أكف المحسنين وهي تبكي بكاء مراً . وكانت تحمل في يدها اليمنى كيساً صغيراً تضع فيه ما تجود به أيدي الكرماء من كسر خبز وفضلات طعام . وما كدت أراها حتى هبت في عاطفة الإحسان فأسرعت إليها ودعوتها إلى بيتنا . وأسرعت أمي نحوها تخلع عنها ثيابها المهترئة البالية المبللة وتلبسها بعض الثياب التي تقيها شر هذا البرد . ثم أجلستها أمي إلى جانب المدفأة . وما هي إلا هنيهات حتى شعرت الطفلة بالدفء وسرى دم الحياة في عروقها وأسرع أبي إلى إعطائها بعض النقود التي تساعدها وأسرتها في عمرتها . حنانيك يا رب ! من لهؤلاء المتسولين وهم يعانون حر الصيف اللاهب وبرد الشتاء اللاذع ؟ أذهبت الرحمة من قلوبنا، أليس من واجب أفراد هذا المجتمع أن يتأخوا ويتعاونوا ويتآزرو على فعل الخير وإنقاذ أمثال هؤلاء الفقراء والمساكين من براثن الفقر والجوع والمرض