أسطورة جَجْمَعْ العقرب
كرم .
يحكى أنه في بلاد سحيقة في شمالي غرب بلاد بابل يوجد جبل يحيط بحواف الأراضي السبع اسمه "قاف" وعلى عموم القول فإن جل ابطال الأساطير في اقطاب الأرض راموا الخلود وانتهى بهم الحال امام بوابات ذاك الجبل العظيم.
فعندما وصل الملك جحمش -جلجامش- إلى تلك الأرض أبصرته عائلة من العقارب البشرية، حيث أنهم كانوا بجذع بشر وجسد عقرب عملاق، واستقبلوا جحمش البطل بحفاوة وسمحوا له بالمضي.
وعندما وصل الملك لوباع بعد الف سنة من موت جحمش، رفضت العقارب ان تسمح له بالمضي، ولكنه كسائر ملوك البشر مفسد في الأرض، واذا دخل قرية أهلك أهلها، قرر أن يهلك هذه العقارب القافية البشرية كي يكمل طريقه بحثا عن الخلود، فدار قتال دام شهرا بين العقارب والبشر… وانتهى بفوز البشر ولم يبقى بعد تلك الحرب إلا عقرب واحد يدعى "ججمع" ويعني ججمع بلغة العقارب "الوحيد" وكان حينها قد فقس من بيضته حين سمته أمه.
اعلموا أعزتي أن هذه العقارب لا تستطيع تغيير اسماءها فقد كان يحكى أن اسم العقرب يحدد برؤيا حق تراها الأم حيث يناديها جبل "قاف" وفي بلادهم اسمه "ماشو" ويخبرها عن كيف يموت ابنها أو كيف يعيش أو ما هو أعظم ما فعل أو أسوأ ما فعل، ولا يعلمها إلا بأمر واحد مما سبق، فعندها تنهض الأم وتنطق رغما عنها عن اسم ابنها، ولا تبيض إلا بيضة كل سبعين سنة.
اما عن ججمع الوحيد فقد كبر في بلاد غير بلاده العزيزة، لكنه وبفطرته علم أن له أرضا خلف ذاك المحيط العظيم، عاش ججمع مع عقارب الكهوف والصحاري حيث أنهم كانوا الأشبه به، وكان يتقن لسان العقارب وبعض الحيوانات، إلى أن بلغ من العمر ٣٠ عاما بحسبتهم العقربية وهو بما يساوي عندنا ١٥ عاما، وفي كهفه وهو نائم… وجده صياد سومري يتحدث السومرية يدعى إنكيشار، عرفه الصياد من فصيلة العقارب التي ذكرها الملك السومري جحمش، ولأن العقارب أكرمت ملكه، لأجل ذلك قرر إنكيشار ان يضعه في قفص ويعيده إلى بلاده.
وهذا ما حدث حقا لكن وعندما كانا في السفينة، تكلم ججمع وقال للسومري: ما أنت فاعل بي يا انسان؟
فقد عرف ججمع البشر من وصف العقارب العادية،
قال السومري: ها أنا اعيدك لديارك وإن اردت ان اطلقك سأطلقك
قال ججمع: ولمَ العودة للديار؟ وقد قدر لي أن اكون وحيدا؟
نطق السومري بغضب: أيها الطفل العقرب ! لم تخلق الآلهة مخلوقا ليكون وحيدا ! ربما ستجد باقين من بني جنسك
رفض ججمع محاولات إنكيشار المستميتة ليعود لدياره، ولذلك أعاده من حيث وجده، وعاش ججمع ١٥٠ عاما فقط ومات مقتولا على يد أحد الأبطال البابليين، وهنا مات ججمع وحيدا.
وخلال مئات السنين تناقلت الشعوب قصة العقرب الوحيد ججمع حتى وصلت الى مسقط رأس ججمع ولسوء حظ ججمع تبين أن العقارب لم تبد وبقي الآلاف منهم… حزن العقارب على نهاية أخيهم المقتول، وأصبحت قصة ججمع مثلا يتعض به من يتبع الأحلام، وكان المثل: اسعى واعمل حتى لو كنت ججمع.
وججمع اقتنع انه سيموت وحيدا لذلك قرر ان لا يذهب لموطنه لأنه اعتقد انه لن يجد أحدا.
التعليقات (3)
من فضلك سجل الدخول من اجل ترك تعليق
Ghala .
Nov 17, 2025, 08:14 PM👏🏻👏🏻
jafar alsoubeni
Nov 17, 2025, 08:32 PMجيد
Mayar alqahtane
Nov 19, 2025, 09:51 PMتجنن