سِنمار

Ghala .

Ghala .

1 دقيقة قراءة
21 المشاهدات
5 الإعجابات
0 التعليقات
تاريخ النشر : November 17, 2025
أسطورة - ملحمةفلسفي - تفكيري

في زمان ملك الحيرة، النعمان بن امرئ القيس، خطر بباله أن يبني قصرًا لا يشبهه قصر؛ قصرًا يرفع رأسه به بين العرب ويُعجب به الفرس. بحث عن أمهر البنّائين، حتى دلّوه على سنمّار، رجلٍ رومي لا يُجارى في صنعته.


جاء سنمّار، ولمّا رأى عظمة الطلب، قال في نفسه: هذه هديّة السماء… هنا أصنع مجدي.

فانحنى على الحجر سنين طويلة، يرفع جدارًا ويهدم آخر، يوازن بين الضوء والظلّ، حتى قام الخَوَرْنق شامخًا، كأنما بُني من وهج الشمس.


جاء النعمان يتأمله، يمشي في دهاليزه مأخوذًا بجماله، حتى وقف قبالة سنمّار وقال له:

— ما رأيتُ مثل هذا البناء قط.

ابتسم سنمّار، وقد غلبه الفخر، وقال:

— لو شئتُ لجعلته يدور مع الشمس حيث دارت… وفيه موضع آجرة، إن زالت، انقضّ القصر كله، ولا يعرفها غيري.


تجمّد وجه النعمان.

في لحظة واحدة، انقلب الإعجاب خوفًا، وانقلب الخوف غيرة.

رجلٌ يعرف سرّ قصرٍ كهذا… ويقدر أن يبني أبدع منه؟ لا أريده فوق رأسي ولا تحت يدي.


أشار لحُرّاسه إشارةً خفيفة، فقبضوا على سنمّار، ورفعوه إلى أعلى الخورنق، فسقط البنّاء من عليائه، وهو يصرخ:

«جزاني لا جزاه الله خيرًا… رصصتُ بنيانه عشرين حجّة، أتممتُه، وعنّي رماني.»


ومنذ ذلك اليوم، بقيت قصته تُروى، وصار الناس إذا أُسيءَ إلى مُحسِنٍ قالوا:

«هذا جزاءُ سَنمّار.»

التعليقات (0)

من فضلك سجل الدخول من اجل ترك تعليق

ليس هنالك تعليقات بعد

كن اول من يعلق